ما من سبب يجعلني أستمتع بالدوران بالكرسي البلاستيكي سوى التحكم به بخفة .. كان يطير يطير .. يعلو ويهبط وكأن له أجنحة .. وإذا ما أفلتته أصابعي أنطلق واصطدم بالحائط بقوة .. كنت كلما بالغت في شدة الدوران كان الكرسي ينطلق بسرعة خاطفة ..
كالحياة في الداخل .. التي تعيدني إلى لعبة الدوران والكرسي الطائر , و أن بإمكان أكثر الأشياء خفة وهشاشة في بعض الأحيان أن تدفعنا إلى أكثر الحواف قسوة وضراوة ؛ حين ننفك عن الجذور نستحيل إلى أجزاء مسطحة وخفيفة .. تجرفها الريح مع الأشياء البالية .. تسحقها إلى أجزاء صغيرة وتطيرها في الهواء ..تفقد جسمها المنيع و ساقها بجذره العميق ..فتستوطن الريح وتعيش لأكثر من احتمال في كل حين ..
كم تبدو الحياة أشد بؤساً بدون جذور .